السيد حسن الحسيني الشيرازي
20
موسوعة الكلمة
ويزيحونها عن طريقهم بقوّة ، إلى بطون كتب مهملة ، لا تجد طريقا لها إلا إلى مكتبات هي أشبه بمقابر الكتب ، بينما يندفعون بحماسة وتلهّف ، خلف كل من يلوّح لهم بكلمة منصفة ، لو شرحناها لوجدنا الظلم فيها أكثر من العدل ، والانحراف فيها أكثر من الاعتدال ، كمن ينهلّ عليه من أسلافه وفر يستطيع أن ينعم به وينعم على الآخرين ، ثم يتمرّد عليه بعنف ، ليتسوّل من معدمين ، إن أنعموا عليه بالكسرة والفتات ، فلن ينعموا عليه إلّا بالمنّ والأذى ، وإلا بعد أن يستنزفوا كل ما في شرايينه من طاقة ، وما في دماغه من موهبة . وقد اخترنا هذه المجموعة ، من حديث اللّه إلى أنبيائه ، دون أن نفرّق بين أحد من رسله ، فجميعهم إخوة بعثهم اللّه لأداء رسالاته إلى خلقه ، وإن اختلفت فروع أحكامهم بعض الشيء ، استجابة لنداءات المجتمعات المختلفة بعض الشيء ، تبعا للبيئات المختلفة بعض الشيء ، فإنهم لم يختلفوا في القواعد الفكريّة العامة ، وفي الاعتراف ببعضهم البعض ، ولو بعثوا في زمان واحد ، لما كانوا إلا إخوة متعاونين ، يعبّرون عن وحدة الصفّ كلمة وفعلا . ومحاولة تنسيق وحي اللّه تعالى إلى أنبيائه ، بدءا من بادئهم : آدم ، وختما بخاتمهم : محمد بن عبد اللّه عليهم أفضل الصلاة والسّلام ، محاولة مستوحاة من الخطّ الإسلامي العام ، ومن التوجيه القرآني في الصميم . فالقرآن هو الكتاب الواثق من نفسه إلى حيث لا يغار من أترابه ، وإلى أبعد من ذلك ، فلا يقبل الإيمان بنفسه إن لم يشفع بالإيمان بأترابه ، فيقول : . . . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . ثم يضيف : . . . مُصَدِّقاً